ابن عربي

356

الفتوحات المكية ( ط . ج )

الله في قعور البحار والأنهار ، لا يعلم بهم كل أحد . أخبرني أبو البدر التماشكى البغدادي - وكان صدوقا ، ثقة ، عارفا بما ينقل ، ضابطا حافظا لما ينقل - عن الشيخ أبى السعود بن الشبل ، إمام وقته في الطريق ، قال : كنت بشاطئ دجلة بغداد ، فخطر في نفسي : هل لله عباد يعبدونه في الماء ؟ قال : فما استتممت الخاطر إلا وإذا بالنهر قد انفلق عن رجل ، فسلم على وقال : « نعم يا أبا السعود ! لله رجال يعبدون الله في الماء ، وأنا منهم ! أنا رجل تكريت ، وقد خرجت منها لأنه بعد كذا وكذا يوما ، يقع فيها كذا وكذا » - يذكر أمرا يحدث فيها . ثم غاب في الماء . فلما انقضت خمسة عشر يوما وقع ذلك الأمر على صورة ما ذكره ذلك الرجل لأبى السعود ، وأعلمني بالأمر ما كان .